فصل في بيان حد الواجب وما يتصل به « 1 »
قد علم باضطرار أنّ في الأفعال ما إذا فعله الفاعل يستحق به المدح ، وإذا لم يفعله يستحق الذم ، فعبرنا عنه بأنه واجب . وذلك نحو الانصاف ، وشكر المنعم ، واعتقاد الفضل من المحسن والمسىء ، إذا لم يعرض فيها وجه من وجوه القبح . فالعلم « 2 » بما وصفناه من حالها ضروري . فمن خالف في / معنى ما ذكرناه ، فهو دافع للضرورة ، وقوله غير معتد به . فان سلّم ذلك ، وأبى أن يسميه واجبا ، فهو مخالف في العبارة . وتسمية أهل اللغة ما صفته « 3 » ما ذكرناه بأنه واجب ، يقضى على بطلان قوله . وهذا الضرب ينقسم إلى قسمين :
أحدهما إذا لم يفعله بعينه يستحق الذم ، فوصف بأنه واجب مضيّق فيه ، وذلك كالتفرقة بين المحسن والمسىء ، وشكر المنعم في أوقات مخصوصة . والثاني ما إذا لم يفعله ، ولم يفعل ما يقوم مقامه ، يستحق الذم ، وان فعل ما يقوم مقامه لم يستحق الذم « 4 » ، فوصف بأنه واجب مخيّر فيه . وذلك كقضاء الدّين الّذي لا يستحق الذم إذا لم يعطه « 5 » ، متى أعطاه من أمره به ، وكالكفارات الشرعية التي خيّر فيها .
هامش
( 1 ) وما يتصل به : ساقطة من ط
( 2 ) فالعلم : والعلم ط
( 3 ) ما صفته : ساقطة من ط
( 4 ) يستحق الذم : يستحقه ص
( 5 ) يعطه : يفعله ص