جل وعز « 1 » انه مطيع لنا إذا فعل ما أردناه منه « 2 » ؛ ولأن قولنا مطيع ينبئ عن أنه دون المطاع في التعارف ، فاطلاقه في اللّه تعالى يجب أن « 3 » لا يصح .
وأمّا شيخنا « 4 » أبو هاشم فقد قال ذلك في بعض المواضع . وقال « 5 » في موضع آخر : انّ الحال في الكل سواء ، وانّ الرتبة لا اعتبار بها في هذه التسمية . وقال : انّ الحقائق لا تختلف في الشاهد والغائب ، ولا باختلاف أحوال الموصوفين . فإذا كان « 6 » وصف الواحد منا بأنه مطيع لغيره يفيد « 7 » أنه ممتثل لما أراده « 8 » ، فيجب أن يطّرد ذلك في كل من فعل ما أراده غيره منه . قال رحمه اللّه « 9 » : وانما تجنب استعماله في القديم جل وعز « 10 » من حيث كثر استعماله فينا ، فصار ظاهره يوهم / كون المطيع دون المطاع ، والا فحقيقته ما قدمناه .
ودل على ذلك بقوله سبحانه « 11 » .
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 12 » ؛ فوصف تعالى من يشفع إليه بأنه مطاع ، ولا يكون كذلك الا وهو تعالى مطيع له ، إذا أجابه إلى مراده .
ويقول الشاعر :
ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنى لي موتا لم يطع
هامش
( 1 ) جل وعز : تعالى ط
( 2 ) منه : ساقطة من ط
( 3 ) ان : أن يكون ص
( 4 ) شيخنا : ساقطة من ط
( 5 ) وقال : وذكر ص
( 6 ) كان : ساقطة من ط
( 7 ) يفيد : ساقطة من ط
( 8 ) أراده : أراد منه ط
( 9 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 10 ) جل وعز : تعالى ط
( 11 ) سبحانه : تعالى ط
( 12 ) غافر : 18