لغير « 1 » الأمر من إشارة وكتابة وغيرهما ، لكان فاعل مراده مطيعا .
ولو حصل القول ، وعلم أنه غير مريد ، لما تعلق القول به ، أو أنه كاره له ، لم يكن فاعل ذلك مطيعا . فقد صحّ أنّ المعتبر في ذلك هو بالإرادة دون الأمر . ولذلك قلنا : انّ المجبّرة يلزمها أن تصف الكافر بأنه مطيع للّه كالمؤمن ، لزعمها أنه قد فعل ما أراده اللّه . وانّ قولها : انه تعالى لم يأمره به ، لا يسقط لزوم ذلك لها . وان كان قولهم : انه نهى عما أراد ، وأمر بما لم يرد ، جهالة « 2 » ، نبين فسادها من بعد . /
ولا اعتبار في وصف الطاعة بذلك ، بأن يكون فاعلها عالما بالمطاع ، وأنه مريد لذلك . ولذلك قلنا في العقليات والنظر في معرفة اللّه سبحانه « 3 » انها طاعات ، وان وقعت قبل معرفة المطيع . ولذلك يقال في العاصي انه مطيع للشيطان ، وان لم يخطر الشيطان بباله .
وأمّا الكلام في : هل من شرط الطاعة أن يكون المريد فوق المطيع في الرتبة ، فالذي كان الشيخ « 4 » أبو علي رحمه اللّه « 5 » يقوله : انّ الطاعة تسمى بذلك إذا وقعت ممن هو دون المريد ، كما يقال في الأمر .
فأما إذا كان الفاعل فوق المريد منه ، فلا تسمى بأنها « 6 » طاعة « 7 » ، وانما يقال « 8 » إجابة ، إذا وقعت « 9 » على وجه مخصوص . ولذلك لا يقال فيه
هامش
( 1 ) لغير : غير ط
( 2 ) جهالة : ساقطة من ط
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص
( 4 ) الشيخ : ساقطة من ط
( 5 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) بأنها : بأنه ص
( 7 ) طاعة : إطاعة ص
( 8 ) وانما يقال : ويقال ط
( 9 ) وقعت : وقع ص