ولا يوصف كل نفع « 1 » وصل إليه بأنه تفضل ، دون أن يكون حسنا ، وغرض الفاعل نفع الغير والاحسان إليه . ولذلك لا يقال في المنافع القبيحة كنحو فعل « 2 » الثواب لمن لا يستحقه ، والتعظيم لمن لا يستحقه ، بأنه تفضل واحسان . وإذا كان غرض الفاعل بما أوصله من النفع إلى غيره ضربا من النفع لنفسه ، أو دفع الضرر عنها ، لم يوصف بأنه تفضل واحسان ، وان كان حسنا .
ولا / يقال فيه انه نعمة الا إذا كان احسانا . ولذلك لا نصف الملاذ القبيحة بأنها نعمة .
ويوصف التفضل بأنه خير ، لأن معنى ذلك « 3 » أنه نفع حسن ، ولذلك يوصف من أكثر من فعله بأنه خيّر ، « 4 » عند شيخنا أبى على رحمه اللّه « 4 » .
فأما وصف التفضل والندب بأنه طاعة ، فإنما يفيد أنه تعالى قد أرادهما على الوجه الّذي وقعا منه ، ولذلك يستعمل ذلك في الواجب أيضا ، ولا يستعمل في المباح . ولذلك يقال في الشيء الواحد انه طاعة معصية ، إذا أضيف إلى اثنين ، ويقال إنه طاعة من وجه ، معصية من وجه ، وان أضيف إلى واحد .
وقد ذهب بعضهم إلى أنّ الطاعة انما تكون طاعة ، لموافقة الأمر دون الإرادة . وهذا بيّن الفساد ؛ لأنّ الآمر انما يطاع لموافقة أمره ، من حيث علم كونه مريدا لما أمر به . ولذلك لو علم أنه مريد لذلك ،
هامش
( 1 ) نفع : فعل ص
( 2 ) فعل : ساقطة من ص
( 3 ) معنى ذلك : معناه ط
( 4 ) عند . . . اللّه : ساقطة من ط