المنكر ينتهى عنده ، فيقال انه احسان إليه . وكذلك القول في ارشاد الضال عن الطريق ، وان لم يمتنع أن يقال في ذلك أجمع : انّ المقصد به تعريض الغير للنفع . فعاد الأمر فيه إلى أنه تفضل واحسان ، كقولنا في تكليف اللّه تعالى من يعلم أنه يكفر .
وانما / لا توصف أفعاله تعالى بأنها ندب ، لأن فائدة ذلك ان نادبا ندب إليه وجب عليه ، وذلك يصح « 1 » في العقلاء منا دون اللّه تعالى ؛ ولم « 1 » يوصف فعل البهيمة بذلك .
ووصف الندب بأنه مرغب فيه ، يفيد أنّ مرغبا رغب فيه ، « 2 » بأن وعد عليه منفعة ، أو ما يجرى مجراه « 2 » . فلذلك لا تستعمل هذه الصفة « 3 » فيه تعالى . ولو رغب تعالى في المباح والقبيح ، لاستحقا هذه الصفة ، لكنه لمّا علم أنه لا يرغب تعالى لحكمته الا فيما قدمناه ، صار اطلاق هذه اللفظة يفيد كونه ندبا ، « 4 » ووصف الندب بأنه نفل يفيد من حاله « 4 » ما قدمناه ، إذا علم ذلك سمعا .
ووصفه بأنه تطوع يفيد أنّ فاعله فعله من غير وجوب ، وأنه يستحق المدح به ، وقد يستعمل ذلك في التفضّل أيضا . وكل هذه الصفات لا تستعمل فيه تعالى ، الا قولنا : « تفضل » ، وما تفيده من الصفات التي قدمناها . لأنه تعالى لا يفعل الفعل لنفع آجل يصل إليه - تعالى عن ذلك - كالواحد منا ، فلذلك لم يوصف فعله بأنه ندب ونفل .
هامش
( 1 ) في العقلاء . . . . ولم : فيه سبحانه ولذلك لم ط
( 2 ) بأن وعد . . . مجراه : ساقطة من ط
( 3 ) الصفة : اللفظة ط
( 4 ) ووصف الندب . . . حاله : على ما ص