فصل في بيان معنى التفضل والندب وما يتصل بذلك /
اعلم أنه لما علم باضطرار أنّ من الحسن ما له صفة زائدة على حسنه ، يستحق فاعله عليه المدح ، نحو الاحسان إلى الغير ، عبّر عنه بأنه : « تفضل » ، كما وصفناه بأنه احسان وانعام . وان كان ذلك يفيد أنه يستحق المدح ، وأنه نفع يتعدى إلى غيره على وجه مخصوص ، وأنه لا يستحق الذم بأن لا يفعله . فلذلك لا يقال فيما يجب ايصاله من المنافع إلى الغير أنه تفضل في الحقيقة .
وقد يكون في الأفعال ما يستحق بفعله المدح ولا يستحق بأن لا يفعله الذم ، ولا يحصل نفعا موصولا « 1 » إلى الغير ، فيوصف بأنه ندب ، كالنوافل وما شاكلها ؛ لأنها لما « 2 » تختص به من الصلاح وتسهيل الفرائض ، تستحق بفعلها المدح ، وتحل محل الاحسان والتفضل . ويقل ما هذه حاله في العقليات ، لأنا لا نعلم من حالها ما وصفناه الا بالسمع ، وان كان التفضل يعلم عقلا . وان كان ما يقوله شيخنا « 3 » أبو هاشم رحمه اللّه « 4 » في النهى عن المنكر أنه « 5 » يحسن عقلا ، وان لم يجب ، كالدال على أنه في حكم الندب الشرعي ، لأنه يحسن ، ويستحق به المدح ؛ وان لم يغلب على الظن أنّ المقدم على
هامش
( 1 ) موصولا : موصلا ص
( 2 ) لما : بما ط
( 3 ) شيخنا : ساقطة من ط
( 4 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 5 ) أنه : بأنه ص