وبعد ، فانّ من حقّ المباح أن يكون فاعله قد أعلم أو دلّ من حاله على ما وصفنا . وذلك لا يتأتى في القديم سبحانه . فلهذا لم يوصف ما يفعله من العقاب بأنه مباح ، وان كان لا صفة له زائدة على حسنه . وما عدا العقاب من أفعاله تعالى « 1 » فحاله ما قدمناه ، وان كان فيه ما يحسن لتعلقه بما هو احسان ، أو يؤدى / إليه ، كالإرادة وما شاكلها .
فان قيل : لو كان حدّ الحسن ما ذكرتموه ، فيجب أن يعلمه جميع العقلاء حسنا ، متى علموا من حاله ما وصفتم . وفي الناس من يقول : انّ الحسن يحسن بالأمر ، وفيهم من يقول : انّ الحسن منه تعالى لكونه ربا مالكا ، ومنهم من يقول : فيما يستحق به الذم انه حسن ، نحو قولهم انّ الظلم يحسن من اللّه ؛ وكل ذلك يعترض ما ذكرتموه .
قيل له : انّ من قال في الحسن انه يحسن بالأمر فقد علم ما قلناه ، وانما جهل ما له حسن ؛ وجهله بذلك لا يخل بما ذكرناه .
وكذلك من قال : يحسن الفعل من القديم تعالى « 2 » من حيث كان ربّا . فأمّا ما « 3 » ذكرته آخرا من « 3 » اعتقادهم في الظلم أنه يحسن من القديم تعالى ، فغير معترض على ما ذكرناه ، لأنا لم نقل انّ العلم بحسن الفعل من فاعل مخصوص ضروري ؛ وانما ادعينا ذلك في
هامش
( 1 ) تعالى : ساقطة من ص
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) ذكرته آخرا من : ساقطة من ط