تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قيل في الفعل انه صحيح من فاعله ، أفاد ذلك كونه قادرا عليه ، وتمكنه من ايجاده ، وذلك بمعزل مما قدمنا ذكره « 1 » . وكل ما / وصفنا به الحسن ، يستعمل في أفعاله تعالى « 2 » ، وان كان لا توصف أفعاله بأنها مباحة ، ولأنها تجرى مجرى هذه الصفة . لأنّ جميع أفعاله تعالى ، لا بد من أن تكون نفعا ، أو مؤديا إلى نفع ، ولا بد من أن يكون تعالى يفعلها لنفع غيره ، على جهة الاحسان إليه ، والا كان عبثا ؛ ولذلك يوجب كون جميع أفعاله احسانا وتفضلا ، وان كان في أفعاله تعالى « 3 » ما يكون واجبا مع ذلك من حيث أوجبه على نفسه ، بفعل فعله من تكليف وغيره . ولذلك يستحق على جميع أفعاله المدح والشكر . وما هذه حاله لا يكون مباحا ، لحصول صفة زائدة على حسنه . فان قيل : هلا وصفتم ما يفعله من العقاب بأنه مباح ، لأنه لا صفة له زائدة على حسنه ، ولذلك لا يستحق به « 4 » المدح ؟ قيل له : انه « 5 » وان كان حاله كما ذكرت ، فمن حيث يستحق المدح لو لم يفعله لم يوصف بأنه مباح « 6 » ، كما لا يوصف ما يستحق بفعله المدح بذلك ، وان لم يستحق ذلك إذا لم يفعله . لأنّ من حقّ المباح أن يكون فعل « 7 » الفاعل له وأن لا يفعله بمنزلة في أنه لا يستحق به ذمّا ولا مدحا .
هامش
( 1 ) قدمنا ذكره : قدمناه ط ( 2 ) أفعاله تعالى : أفعال اللّه سبحانه ط ( 3 ) تعالى : ساقطة من ص ( 4 ) به : ساقطة من ط ( 5 ) أنه : ساقطة من ص ( 6 ) بأنه مباح : بذلك ص ( 7 ) فعل : تعالى ص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34 | القاضي عبد الجبار الهمذاني