فصل في ذكر معنى « 1 » الحسن والمباح وما يتصل بذلك
اعلم أنه لمّا علم باضطرار أنّ في الأفعال ما يقع على وجه لا يستحق فاعله بفعله إذا علمه عليه الذّم على وجه ، وصف « 2 » بأنه حسن ، ليفاد فيه هذه الفائدة ، وذلك كالاحسان إلى الغير والتنفس في الهواء ؛ لأنّ العلم بأن فاعل ذلك لا يستحق الذم ضروري . ووصف الخلقة بأنها حسنة يفارق ذلك ، لأنّ الغرض منه أنها تستحلى ويشتهى النظر إليها على ما قدمنا ذكره في / وصف الخلق بأنها قبيحة .
فأمّا المباح فهو كله حسن ، لا صفة له زائدة على حسنه ، كالتنفس في الهواء الّذي نعيش دونه ، ونيل المأكول الّذي لا يلحقه بفعله « 3 » مضرة ، ولا هو ملجأ إلى تناوله . فما هذا حاله يوصف بأنه مباح ، إذا أعلم أو دلّ على أنه لا صفة له زائدة على حسنه ، وأنّ فعله له وان لا يفعله سواء في أنه لا يستحق ذما ولا مدحا . فلذلك يقال في أفعال العاقل انه مباح ، ولا يستعمل ذلك في فعل البهيمة ولا في أفعاله تعالى . ولذلك قال شيخنا « 4 » أبو هاشم رحمه اللّه « 5 » : انّ أفعال أهل الجنة توصف بذلك ، لما أعلموا من حالها ما قدمناه ، وان لم يدلوا
هامش
( 1 ) معنى : ساقطة من ط
( 2 ) وصف : يوصف ص
( 3 ) بفعله : بفقده ص
( 4 ) شيخنا : ساقطة من ط ساقطة من ط
( 5 ) رحمه اللّه :