يعلم القبيح ولا يستحق الذم به ، وان أمكنه التحرز منه ، وينتقص بالقبيح الواقع من الملجأ إليه .
وقد ذهب الناس في حدّ القبيح مذاهب بعيدة ، وحد كثير منهم بحدود لا تصح . ولم نذكر ذلك لأنّ الصحيح إذا عرف ، وعرف طريق القدح في فاسده ، لم يكن لإطالة / الكتاب بذكره وجه .
وأما الكلام في ابطال ما يحدون به القبيح من كونه منهيّا عنه ، إلى ما شاكله ، فسنبين فساده من بعد .
وقد يعبر عن القبيح بعبارات تقاربه في الفائدة ، وان كانت مخالفة له في أصل الموضوع . فيقال فيه انه محظور ، ويراد به أنّ حاظرا حظره ودل على ما على الفاعل فيه من المضرة ، أو أعلمه ذلك من حاله . ولذلك لا يقال في فعل البهيمة والصبى بأنه محظور ، لمّا لم يصح ذلك فيه .
ولذلك نقول إنه تعالى لو فعل الظّلم لكان قبيحا منه ، ولا نقول فيه انه كان محظورا عليه « 1 » .
وقد يعبر عنه بأنه محرم ، ومعناه عند « 2 » شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه « 2 » أنه قبيح ومحظور جميعا . ولذلك لا يقال في أفعال البهائم ذلك .
وقد يعبّر عنه بأنه باطل ، وفائدته أنه وقع من فاعله على وجه لا ينتفع به . ولذلك لا يستعمل في البهائم ، من حيث كان لا يصح منها « 3 » القصد إلى الأفعال على وجوه مخصوصة . ولذلك قيل في الأفعال الحسنة إذا وقعت من العاقل من غير تمام ، ولم يحصل به المقصود ، أنه باطل .
هامش
( 1 ) عليه : منه ص
( 2 ) شيخنا . . . رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) منها : منهم ص