إليه . كقولهم : أخطأ الهدف . وشبّه فعل العاصي بمن لم يصب القرطاس « 1 » ، لأنه قصد بذلك إلى نيل منفعة أو دفع مضرة ، فكان ما حرمه من المنافع أعظم مما ناله بفعل ذلك ، وما اجتلبه من المضار أعظم مما دفع عن نفسه في العاجل بفعل ذلك ، فكان كالمخطىء ما قصد إليه . وقال : انما توصف المعصية بأنها خطأ من حيث كانت قبيحة ، وفاعلها يستحق عليها الذم .
والأولى ما ذكرناه : لأنّ الصغيرة قد « 2 » توصف بذلك ، وان كان لا يستحق عليها الذم لكثرة طاعاته ؛ وان صح أن يقال إنها إذا كانت قبيحة ، ومن حقها أن يستحق / بها الذم ، لولا المنع ، فيجب أن توصف بأنها خطأ ؛ ويرجع معناه إلى ما قدمناه .
وأمّا وصف القبيح بأنه معصية فمعناه : أنّ المعصى قد كرهها .
ولذلك يقال في الشيء الواحد : انه معصية للّه طاعة للشيطان ، من حيث كرهه اللّه وأراده الشيطان . ولذلك يستعمل مضافا ، لكنه بالتعارف قد صار اطلاقه يفيد كونه معصية للّه . فلذلك يفيد كونه قبيحا ، لأن ما كرهه تعالى ، فلا بد من كونه قبيحا ، ولو كره تعالى « 3 » ما ليس بقبيح - تعالى عن ذلك - لوصف بذلك . لكنه لما ثبت أنه لا يكره الا القبيح ، أفاد بالإطلاق « 4 » ما ذكرناه .
وقد يقال في القبيح انه منهىّ عنه ، ويعقل بالتعارف أنه جل وعز « 5 » نهى عنه ؛ فلذلك يفيد قبحه . ولا يقال فيما يقع من القبيح ممن ليس بمكلف ، أنه معصية ، ومنهى عنه ، لما قدمناه .
هامش
( 1 ) يقال : أصاب القرطاس أي الغرض ( المنجد )
( 2 ) قد : ساقطة من ط
( 3 ) تعالى : سبحانه ط
( 4 ) أفاد بالإطلاق : أفادت اطلاق ط
( 5 ) جل وعز : تعالى ط