من القادر . فكما يحدّ القادر : بأنه الّذي يصح منه الفعل إذا / لم يكن هناك منع ، فكذلك يحد القبيح بما ذكرناه .
وربما مرّ في الكتب أنّ القبيح هو الّذي ليس لفاعله أن يفعله .
وهذا لا يستمر ؛ لأنّ فيها ما لا يصح ذلك فيه ، وهو ما يقع ممن لا يصح أن يتحرز منه كالطفل والنائم . ولأنّ العلم بأنه ليس لفاعله أن يفعله كالتابع للعلم بقبحه ، ولأنه « 1 » لا يكشف عما له قبح ، ولا ينبه على « 2 » الحكم المتعلق به ؛ فما قدمناه اذن أصح .
وكذلك إذا حدّ بأنه ما « 3 » ليس لفاعله أن يفعله إذا علمه على وجه مخصوص ، لأن ما ذكرناه من الوجهين يبين أنّ التحديد بما قدمناه أولى .
وقد يحد ذلك بأن يقال : انه ما « 4 » من حقّه أن يصح أن يستحق به الذم . وهذا لا يلزم عليه وقوع القبيح من الصبى ، ولا القبيح الصغير . لأنّ الذمّ وان لم يستحق بهما ، فلا يخرج من أن يكون من القبيل الّذي يقبح ذلك فيه ، وأنه مفارق « 5 » لما لا يستحق به الذم على وجه . وما قدمناه أولى ، لأنه يكشف عن الغرض بهذه اللفظة .
وقد يحدّ : بأنه مما يستحق به الذم إذا فعله من يمكنه التحرز منه ، ولم يكن هناك منع . وهذا لا يسلّم على ما يقوله شيخنا « 6 » أبو علي رحمه اللّه « 7 » من أنّ المراهق الّذي لم يبلغ حدّ التكليف ، قد
هامش
( 1 ) ولأنه : وأنه ط
( 2 ) على : عن ص
( 3 ) ما : مما ص
( 4 ) ما : مما ص
( 5 ) مفارق : مقارن ص
( 6 ) شيخنا : ساقطة من ط
( 7 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط