وليس كذلك حال الظلم . وقد قال شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه أنه لا بد في استقباحها من أن تكون بحال تختص به ، وان كان لا بد من اثبات أمر فينا ، وكذلك « 2 » حال الظلم أنه انما يستقبح ، من حيث كان ظلما « 3 » ، إذا علمه المستقبح له كذلك .
« 4 » وقد قال رحمه اللّه في بعض المواضع ان كونه قبيحا يتعلق بالمستقبح وأطال القول فيه ، وانما أراد بذلك أنه لا بد من كونه عالما بحاله أو في حكم العالم ، لأنّ أصوله وكلامه يدلان على أن القبيح يقبح « 4 » لأمر يرجع إليه ، بل يصرح بذلك فيه .
وجملة ما نحصله في حدّ القبيح أنه ما إذا وقع على وجه من حق العالم بوقوعه كذلك من جهته ، المخلى بينه وبينه ، أن يستحق الذم إذا لم يمنع منه مانع . وهذا مستمر في كل قبيح ، لأنه وان وقع ممن ليس بعالم ، فلا يخرج من أن يكون ما ذكرناه معلوما من حاله . والصغير من القبائح داخل في الحد ، لأنه انما لم يستحق به الذم لمانع .
وربما مرّ في كلام شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه « 5 » ، أنّ القبيح ما يستحق به الذم إذا انفرد ، يتحرز بذلك عن الصغير ، لأنه انما لم يستحق به الذم لأنه لم ينفرد . وما ذكرناه أكشف ؛ لأنا قد نبهنا « 6 » في الحد على ما يتبيّن به القبيح من غيره ؛ لأنه انما يتبيّن باستحقاق الذم عليه ، إذا كان حال الفاعل ما وصفناه . وهذا الحكم واجب فيه ، كوجوب صحة الفعل
هامش
( 1 ) شيخنا : ساقطة من ط
( 2 ) وكذلك : فلذلك ط
( 3 ) ظلما : ظالما ص
( 4 ) وقد قال . . . القبيح يقبح : وأصوله تدل أن القبيح يقبح ط
( 5 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) نبهنا : بينا ونبهنا ط