فما ثبت أنه قبح ، فيجب اشتراكه في المعنى الّذي ذكرناه ، علم قبحه باضطرار أو اكتساب ، لأنّ معنى القبح في جميعه لا يختلف . فأمّا ان سلّم في معنى القبيح ما ذكرناه ، وخالف في العبارة ، فلا وجه للمضايقة فيه ، لأنّ الغرض اثبات المعاني دونها ، « 1 » وان كان الكلام في أنّ ما هذه حاله يوصف في اللغة بأنه قبيح لا التباس فيه « 1 » .
ووصفهم للخلقة بأنها قبيحة ، لا يؤثر في ذلك ، لأنّ الاسم الواحد لا يمتنع كونه حقيقة في معنيين مختلفين ، وان كان الأغلب أنّ هذا الاسم حقيقة فيما يصح عقلا . وانما يجرى على الخلقة « 2 » القبيحة من حيث كان نفور النفس عن النظر إليها في أنه ينفر عن ذلك بمنزلة « 3 » العلم بقبح القبيح ، فتشبه به . وان كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه قد قال في بعض النصوص : انّ غرض من وصف القرد بأنه قبيح هو أنّ العين ترتد عنه ولا تستحلى النظر إليه ؛ وذكر فيه وفي بعض الأبواب ما يدل على أنّ استعمال ذلك فيه محال ، من حيث يتكرّه ويستشنع كما يتكره القبيح لما فيه من الذم والضرر . وأي قول قيل في ذلك لم يؤثر فيما ذكرناه ، فلذلك لم نتقص القول فيه ، وان كان ما يعلمه من أنّ العلم بما يقبح عقلا يمنع من فعله ويستمر حال العقلاء فيه على وجه واحد يوجب ترجيح القول بأنه حقيقة فيه ومجاز في الصورة « 4 » .
وقد قيل إنه / مجاز في الصور لأن استقباحها لأمر يرجع إلينا لا إليها .
هامش
( 1 ) وان كان . . . . فيه : ساقطة من ط
( 2 ) الخلقة : الخلق ص
( 3 ) ذلك بمنزلة : بياض في نسخة ص
( 4 ) وان كان . . . . في الصورة : ساقطة من ط