ما ادعيناه ، هو كلام في أنّ من حقّ هذا القبيح « 1 » أن يستحق من فعله الذمّ إذا علمه كذلك من غير تفصيل عينه ، أو تعيين من تعلق به .
فإذا علم بالتأمل كون الظلم حادثا من الفاعل وتعلقه به ، علم قبحه منه مفصلا ، واستحقاقه الذم عليه معينا . ومتى لم يعلم ذلك مما ذكرناه من العلم الضروري - وحصوله « 2 » على الوجه الّذي ذكرناه واضح لا اعتراض عليه ، وان كان لا يمتنع أن يقال انّ تعلق الظلم لمن وقع بحسب قصده يعلم باضطرار - فلا يمتنع حصول العلم الضروري بقبحه من جهته على الجملة ؛ وان احتيج في تفصيل ذلك إلى تأمل ونظر ، على ما قدمنا القول فيه .
وما يحكى عن بعض العرب من استحسان العادات وأخذ الأموال لا يعترض ما قلناه : لأنهم انما يستحسنون ذلك متى اعتقدوه في حكم المستحق لبعض الأمور ، أو اعتقدوا « 3 » فيه دفع ضرر ، لما يلحقهم من العار والأنفة بالامتناع من الفدى ، مما يصلون به إلى ذلك ، يستحسنونه .
ومتى خلوا من هذه الاعتقادات ، فلا بد من أن يعلموا قبح الظلم .
والقول في سائر ما يعلم قبحه باضطرار من الأمر ببغض المقبحات ، وإرادة بغضها ، وبغض الجهل ، وبغض العبث ، كالقول في الظلم ؛ لأنه لا شيء من المقبحات الا وله أصل ضروري ، على ما ذكرناه في الكذب .
ولذلك يصح منا حمد الكذب الّذي فيه نفع أو دفع ضرر / ، أو يعتقد ذلك فيه ، على الكذب الّذي ذكرناه . وسنبين ذلك عند الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) القبيح : القبيل ط
( 2 ) وحصوله : حصوله ط
( 3 ) أو اعتقدوا : واعتقدوا ط