من حالهم أنهم يكفرون ؛ وامّا لاعتقادهم أنّ لحال الفاعل تأثيرا فيما له يقبح الظلم . ولو خلوا من هذا الاعتقاد ، لعلموا قبح الظلم منه .
ولا اعتبار بارتكاب من تأخر منهم خلاف ذلك ، لأنهم لا يمتنع « 1 » أن يجحدوا ما يعلمونه باضطرار ، لأنّ ذلك يصح على العدد اليسير ، وان امتنع على الجمع الكثير . هذا إذا كان الكلام فيما ينفرد به جلّ وعزّ « 2 » مما ينسبونه إليه من الظلم - تعالى عن ذلك « 3 » - كتعذيب الأطفال والأمراض .
فأما ما يضيفونه « 4 » إليه من ظلم العباد ، فالكلام فيه أبين ، لأنهم قد اعتقدوه قبيحا في الحقيقة . وانما نفوا كونه قبيحا من جهته ، لأنهم غير عالمين بتعلقه به « 5 » . على أنه لا يمتنع أن يقال انّ العلم بأن العلم قبيح انما يحصل باضطرار على الجملة ، من غير تعيّن كونه قبيحا من فاعل مخصوص ، كما أنه لا يعلم في ظلم بعينه مخصوص ذلك باضطرار . فعين الفاعل كعين الفعل في أنه لا مدخل لهما في هذا الباب . وما يجهله المجبرة هو جهل باستقباحه من فاعل مخصوص . وذلك غير ما ادعينا العلم الضروري فيه . وهذا بعينه يسقط قول من سئل فيقول : كيف يعلم قبح الظلم باضطرار إذا علم ظلما ، وأنتم لا تعلمون الظلم مفصلا ، وأنه متعلق « 6 » بالفاعل ، وحادث من جهته باضطرار ، وفي الناس من نقاه / أصلا ، ونفى تعلقه بالفاعل أصلا ، أو نفى تعلقه بالواحد منا ؟ لأن
هامش
( 1 ) يمتنع . يمتنعون ط
( 2 ) جل وعز : تعالى ط
( 3 ) تعالى عن ذلك : ساقطة من ط
( 4 ) يضيفونه : ينسبونه ط
( 5 ) به : ساقطة من ط
( 6 ) متعلق : يتعلق ط