على أنّ ما حكيته عنهم بمعزل مما ذكرناه ، لأنهم لم يعلموا الظلم واقعا من القديم سبحانه وتعالى عن ذلك ، فيصح الاعتراض باستحسانهم ذلك منه . والّذي ادعيناه أنّ الظلم المعلوم وقوعه وصفته يعلم قبحه ضرورة ؛ ولم يعلموا ما اعتقدوا وقوعه من القديم ، بل الدلالة قد دلت على خلافه . ولا يجرى الاعتقاد عندنا مجرى العلم « 1 » في حصول العلم « 1 » الضروري بقبح الظلم ، فليس لأحد أن يقول : هلا جرى اعتقادهم وان لم يكن علما مجرى العلم في هذا الباب ؟ . وكيف يجرى مجراه ، والعلم بقبحه كالفرع على العلم بأنه ظلم ، والعلم بذلك فرع على العلم بوجوده ، فإذا لم يحصل الّذي هو الأصل ، فبأن لا يحصل الفرع أولى ؟ .
وان ما صحّ من المجبرة أن تعتقد أنّ الظلم من فعله جلّ وعزّ « 2 » لا يصح ، لأنهم « 3 » لمّا علموا الظلم في الشاهد وعلموا قبحه ، جهلوا ما له قبح ، وظنوا أنه يقبح للنهي ، من حيث كان العلم بما له يقبح طريقه الاكتساب ، فأداهم ذلك إلى اعتقاد حسنه من القديم تعالى « 4 » . وهذا الجهل يصح ثانيا ، وان لم يصح أولا ، على ما ذكرناه . وان كان / في شيوخنا من يحمل أمرهم على أنهم يعلمون قبح الظلم ، لو وقع منه جل وعز « 5 » ، وأنهم انما جهلوا ذلك « 6 » : امّا لاعتقادهم أنّ تعذيب الأطفال يجرى مجرى المستحق ، امّا لذنوب آبائهم ، أو من حيث علم
هامش
( 1 ) في حصول العلم : ساقطة من ط
( 2 ) جل وعز : سبحانه ط
( 3 ) لأنهم : ساقطة من ط
( 4 ) تعالى : سبحانه ط
( 5 ) جل وعز : سبحانه ط
( 6 ) ذلك : ساقطة من ط