وليس لأحد أن يقول : انّ استحسان الصورة في أنه يدعو إلى النظر إليها ، ويقتضي أنّ له ذلك ؛ واستقباحها في أنه يمنع من النظر إليها ، ويقتضي أنه ليس له ذلك ؛ مع استقباح ما علم كونه ظلما ، واستحسان ما علم كونه عدلا . وذلك فيمنع من تفرقتكم بين الأمرين ، ويبيّن صحة ما ألزمناكموه . وذلك لأنّ ما قاله انما يقتضي قبح النظر إلى الخلقة دونها ، وحسن النظر دونها ؛ وذلك يسقط ما قصد إليه ، لأنه رام أن يلزمنا القول بقبح الصورة ، وأنّ حالها حال الظلم . وما أورده انما يوجب قبح النظر وحسنه . وبعد ، فانّ ما له يستقبح النظر هو نفور الطبع عن ذلك ، وذلك مما لا يوجب قبحه ، لأنه لا يمتنع حسنه مع ذلك ؛ ولذلك تحسن الأفعال المضافة . وليس كذلك العلم بقبح الظلم ، لأنه لا يحسن معه فعله على وجه يوضح بذلك سقوط ما تعلق به « 1 » .
فان قيل « 2 » : كيف يعلم قبح الظلم والكذب إذا علم من حالهما ما ذكرتموه ضرورة ؛ وقد علمتم أنّ المجبّرة تعتقد حسن ذلك ، إذا وقع من اللّه تعالى « 3 » ؛ وفي العقلاء من يقول انّ قبحهما هو من جهة النهى ، ولولاه لحسن فعلهما ، وان علما ظلما وكذبا لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ؟ /
قيل له : انّ الكلام فيما ذكرناه قبل العلم باللّه تعالى ، واعتقاد ما يفعله ولا « 4 » يفعله ؛ ومعلوم من حال العقلاء ما ذكرناه . فإذا صحّ ذلك ، فما ذكره من الاعتقاد الفاسد لا يؤثر فيه ، كما لا يؤثر في العلم في المدركات ، وسائر ما يكمل به العقل في العلوم .
هامش
( 1 ) وليس . . . . به : ساقطة من ط
( 2 ) قيل : قال ط
( 3 ) تعالى : سبحانه ط
( 4 ) ولا : أو لا ط