الذم ، إذا لم يمنع منه مانع ، متى كان مخلّى بينه وبينه ، وعالما بذلك من حاله . وانما يقال في الصورة انها قبيحة من حيث تنفر النفس من النظر إليها . ولذلك ترى العقلاء مع تساويهم في معرفة الصورة يستحسنها البعض ، وغيره يستقبحها ، من حيث اختلفا في حصول نفور النفس في أحدهما ، والشهوة في الآخر . وقد يستحسنها في الوقت الثاني من استقبحها أولا ، وان كان معرفته بها لا تتغير . وليس كذلك حال العقلاء في الكذب والظلم إذا علموهما كذلك « 1 » ؛ لأنّهم لا يختلفون في استقباحهما ، وفي أنّ الفاعل لهما يستحق الذم . وانما يختلفون في ذلك متى لم يعلموهما على هذا الوجه ؛ كما نقوله في الخوارج انهم يستحسنون قتل من خالفهم من حيث اعتقدوه مستحقا « 2 » . ولو علموا من حاله أنه ظلم لعلموه قبيحا . وانما صحّ ذلك فيه « 3 » من حيث كان العلم بقبحه علما « 4 » بقبح ما له صفة الظلم ؛ والعلم بتلك الصفة يحصل استدلالا ، فمتى دخلت الشبهة في الصفة ، لم يحصل العلم بقبحه . وكذلك القول في العلم بسائر المقبحات . ولذلك فارق حاله حال ما يعلم مفصلا / ، لأنّ ذلك انما لا تلتبس الحال فيه ، لتعلق العلم به على التفصيل . ولا يصح أن يجهله ، لأنه يؤدى إلى أن يعلم من الوجه الّذي جهل عليه . وليس كذلك حال ما قدمناه ، لأنّ الجهل بالصفة لا يخرج العلم الضروري من أن يكون حاصلا على جهة الجملة .
هامش
( 1 ) هنا انتهاء السقط في نسخة ط
( 2 ) اعتقدوه مستحقا : اعتقدوا فيه أنه مستحق لذلك ط
( 3 ) فيه : ساقطة من ص
( 4 ) علما : علم ص