« 1 » فان قال : فأنتم تقولون انّ الظلم قد يقع من الساهي والطفل القاصد ، ولا يستحق الذم . وقد يقع صغيرا من المكلف ولا يستحق الذم ؛ فقد دخلتم فيما عبتموه علينا .
قيل له : « 1 » انما يستحق به الذم إذا فعله من يمكنه التحرز منه ، فأما من ليس هذه حاله فلا يجوز أن يستحق الذم عليه ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون مما يستحق به الذم على وجه ، ويصير حال الفاعل كالمانع من ذلك لأمر « 2 » يرجع إليه . وكذلك القول في الكذب الصغير ، لأنّ كثرة طاعات فاعله ، وعظم ما يستحقه من المدح يمنع من استحقاق الذم ، لاستحالة استحقاقهما ، لا لأنّ من حقهما أن لا يستحق الذم بهما « 3 » . فقد صحّ بذلك سقوط ما ألزمناه ؛ لأنّا لم نجوّز أن لا يستحق بالكذب والظلم الذمّ ، الا إذا كان هناك منع . وأنت فمتى قلت انّ الذمّ لا يستحق بهما وان وقعا من العالم / العاقل ، جحدت الاضطرار ، ولزمك نفى سائر العلوم الضرورية ، وأن لا يفصل العقلاء بين الظلم والعدل ، والكذب والصدق . فحالك في ذلك مباين لحالنا فيما ألزمناه .
فان قيل : كيف يصح ما ادعيتموه ، وفي الناس من يقول : انّ قبح الظلم كقبح الصور القبيحة ؟ ولا يفصل بين الأمرين ؛ وذلك يمنع مما ادعيتموه من العلم الضروري .
قيل له : انّ كلّ عاقل يعلم أنّ من حقّ فاعل الظلم أن يستحقّ به
هامش
( 1 ) فان قال . . . قيل له : ساقطة من ط
( 2 ) لأمر : لا لأمر ط
( 3 ) فقد صح . . . كذلك : ساقطة من ط