تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

فصل في ذكر القبيح وبيان حقيقته

قد علم باضطرار أنّ الكذب الّذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر أعظم منه « 1 » ، والضرر الّذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر أعظم منه ، ولا هو مستحق ولا يظن ذلك فيه ، متى فعلهما القادر المخلّى ، يستحق لفعلهما « 2 » الذم ، إذا لم يمنع منه مانع . فعبرنا عما هذه « 3 » حاله بأنه قبيح ، وأفدنا بهذه العبارة هذا المعنى / فيه . فمن خالف في ذلك لم يخل خلافه من وجهين : امّا أن يكون في المعنى ، بأن يقول : ان الكذب والظلم لا يستحق بفعلهما الذم على وجه ، أو يستحق بهما المدح . وهذا مما يعلم بطلانه باضطرار . لأنّ من كمال العقل العلم بأنّ الظلم مما نستحق به الذم ؛ ولا يختلف العقلاء في العلم بذلك ، كما لا يختلفون في العلم بالمدركات ، وسائر ما يكمل به العقل . فلا فرق بين من يدعى خلاف ما ذكرناه في الظلم والكذب ، وبين من يدعى ذلك في سائر ما يعلم باضطرار . ومن بلغ هذا الحدّ « 4 » ، لم يمكن في مكالمته الا التنبيه على جحده الضروريات « 5 » .
هامش
( 1 ) أعظم منه : ساقطة من ص ( 2 ) لفعلهما : ساقطة من ص ( 3 ) هذه : هذا ص ( 4 ) الحد : المبلغ ط ( 5 ) الضروريات : الضرورات ط