تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فإذا بطل ذلك ، علم أنه يستحق المدح بأفعاله ، وأنه يفارق الملجأ فيه . وليس يستحق المدح على الفعل لأنه يشق ، لأنّ ما لا يشق علينا ، أو لا يعتد بما فيه من المشقة ، قد يستحق به المدح متى وقع على وجه مخصوص ، كارشاد الضّال عن الطريق إلى الطريق ، إلى ما شاكله « 1 » . فكذلك لا يمتنع أن يستحق تعالى بالفعل الحسن المدح ، سيما إذا كان ما يفعله احسانا وانعاما ، لأنّ المنعم منا يستحق / المدح لكونه منعما ، لا لأنه يشق عليه ذلك . ولذلك لو شق عليه ، ولم يقصد به الانعام ، لم يستحق شكرا ولا مدحا . وقد يستحق المدح على القصد والإرادة ، وان كان لا يحفل بهما ولا تتبين فيهما مشقة ، متى وقعا على وجه مخصوص . وانما تشترط المشقة في استحقاق الثواب ، لأنه كالمقابل لها ، كما أنّ العوض مقابل الضرر . فأمّا المدح فبمعزل عن ذلك . فيجب صحة ما قلناه : من أنه تعالى يستحق المدح والشكر بأفعاله ، ولا شيء من أفعاله ، الا ويستحق به المدح والشكر جميعا ، من ضرر ونفع ؛ لأن جميع ذلك نفع « ونعمة » ، ويقع منه على حد ما يقع الاحسان منا ، فيستحق المدح به . ولا يشذ من أفعاله شيء مما « 2 » ذكرناه الا العقاب ، فإنه في حكم المباح من فعلنا في أنه لا يستحق بفعله مدحا ، وان فارقه من حيث يستحق بأن لا يفعله المدح ، ويجرى مجرى التفضل ، على ما نبيّنه من بعد . وانما لم يستحق بفعله المدح ، لأنه ليس بنفع عاجل ولا آجل ، ولذلك
هامش
( 1 ) شاكله : شاكل ذلك ط ( 2 ) مما : عما ص