تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ، ولا استحقاق ، فإنه يقبح ، لأنه ظلم ؛ لأن الظلم انما قبح لاختصاصه بهذه الصفة ؛ لا لأنه قصد به « 1 » وجها مخصوصا . وما كان من فعله نفعا محضا ، فيجب كونه حسنا ؛ لأنّ ما هذه حاله يحسن لهذا الوجه ، إذا وقع من العالم ، لا لأنه مقصود إليه . فأمّا ما كان وجه حسنه أو قبحه وقوعه على بعض الوجوه بالقصد أو بالعلم والاعتقاد ، كنحو الكلام والحركات ، فيجب إذا وقع من فعل الساهي والنائم أن لا يكون حسنا ولا قبيحا ، لأنّ المستفاد بكلا « 2 » الأمرين ، لا يصح فيه . ولذلك لا يصح في كلامه أن يكون خبرا أو أمرا ، ولا في حركاته أن تكون كسبا يجتر بها نفعا ، أو يدفع بها ضررا . فأمّا إذا لكم « 3 » في حال نومه رجلا أو جرحه ، فيجب أن يكون ذلك ظلما قبيحا ، وان حك جربا والتذّ « 4 » بذلك ، فيجب كونه حسنا ، لأنه قد نفعه ، وان كان لا يصح كونه منعما به ، لأنّ ذلك يقتضي كونه قاصدا على بعض الوجوه . وان كان لا بد من كونه ظالما بما يكون « 5 » من فعله ظلما ، لأنّ ذلك يفيد فعله له فقط ، ولا يقتضي كونه قاصدا إليه على بعض الوجوه . ولا يجوز أن يستحق بما يقع من فعله ذمّا ولا مدحا ، لأنّ من / حق هذين أن يستحقهما من يقدم على الفعل على وجه يمكنه التحرز منه ، ويقصد به وجها مخصوصا ، أو يحصل في حكم القاصد إليه .
هامش
( 1 ) به : بها ط ( 2 ) في الأصل : بكلي في ص ، ط ( 3 ) لكم : لطم ط ( 4 ) والتذ : فالتذ ط ( 5 ) بما يكون : لكون ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12 | القاضي عبد الجبار الهمذاني