وهذا الوجه مما لا يصح وقوعه في أفعال اللّه سبحانه « 1 » ، لأنه عالم لنفسه ، فلا يصح وقوع شيء منه من غير أن يعلمه . فلا بد من كون فعله حسنا أو قبيحا ؛ وإذا لم يقع في فعله هذا الوجه ، فلا معنى للتشاغل باستقصائه . وانما نبّهنا بهذه الجملة على حاله ، لأنه ينكشف به ما نريد بيانه من بعد .
فأما الالجاء ، وان كان لا يصح عليه جلّ وعز « 2 » ولا في أفعاله ، من حيث لا تصح « 3 » المنافع والمضار عليه « 3 » ، فإنه داخل في جملة الأفعال في وجوب كونه حسنا أو قبيحا . وسنذكر الكلام في الالجاء وما يتعلق به مفصلا من بعد في موضعه .
فان قيل : هلا جعلتم أفعاله تعالى « 4 » أجمع بمنزلة فعل الملجأ في أنه لا يستحق به مدحا ؛ لأنه ممن لا يشق عليه الفعل ، فإذا علم حسنه ووجوبه ، ودعاه ذلك إلى فعله ، حل محل أحدنا إذا لم يكن له إلى الانصراف عن الفعل داع ، ولا عليه فيه مشقة ؛ وذلك يبطل قولكم انّ معنى الالجاء لا يصح في أفعاله ؟
قيل له : انّ الواحد منا لا يحصل ملجأ إلى الفعل لما ذكرته ، وانما يلجأ إليه ، امّا لأنه نفع « 5 » لا ضرر عليه فيه ، أو يخلص من ضرر عظيم يعلمه أو يظنه ، أو لأنه قد علم أنه ان حاول خلافه منع منه ؛ فعند ذلك لا يستحق المدح بما يفعله ، وان كان حسنا . وكل ذلك لا يتأتى فيه
هامش
( 1 ) سبحانه : تعالى ط
( 2 ) جل وعز : تعالى ط
( 3 ) المنافع والمضار عليه : عليه سبحانه المنافع والمضار ط
( 4 ) تعالى : ساقطة من ط
( 5 ) نفع : ساقطة من ص