تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
تعالى « 1 » ، لأنه انما يفعل الفعل لحسنه ، ولنفع غيره ، أو ليضرّ به على وجه الاستحقاق ، إلى ما شاكله مما سنبينه ؛ / فيجب أن يكون بمنزلة ما يفعله لحسنه . فكما أنّا نستحق على ما هذا حاله المدح ، فيجب مثله فيه تعالى . ولا يجب ، إذا لم يصح أن يستحق الثواب لاستحالته عليه ، من حيث يستحيل عليه النفع واللذة ، ومن حيث لا يلحقه بالفعل مشقة ، أن لا يستحق المدح ، مع أنّ المدح يصح عليه لأنه بحل بعض المادح ، ويصير مدحا له يقصده ، ولا يتعلق كونه مدحا بما يستحيل فيه من لذة أو سرور ؛ ولذلك يصح من الواحد منا أن يمدح من لا يشعر بمدحه ، وأن يمدح الميت والمعدوم . وعلى هذا الوجه نقول : انه لو فعل جلّ وعز « 2 » القبيح لا يستحق الذم - تعالى « 3 » عن ذلك - لأن ذم الذام لا يحله ، ولا يتعلق بما يستحيل عليه من غم وضرر ، وان استحال عليه المضار ، لاستحالة كونه محلا ، ونافر الطبع . ولولا أنّ الأمر في استحقاقه المدح على ما ذكرناه ، لم يستحق على نعمه واحسانه شكرا ، لأنّ ما منع من استحقاق المدح يمنع من ذلك ، وما أجازه يجيز ذلك . ولو لم يستحق الشكر ، لم يستحق العبادة ، لأنها انما تستحق للنعم التي تستقل بنفسها ، وتصير أصلا للنعم إذا بلغ حدا مخصوصا .
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) جل وعز : تعالى ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14 | القاضي عبد الجبار الهمذاني