معدوم ، ويفيدون « 1 » بذلك أنه ليس بموجود ، ولا فيما لا اعتماد فيه لازم سفلا بأنه خفيف ، ويفيدون « 2 » به نفى ذلك عنه . وفي الشاك أنه شاك ، ويفيدون « 3 » بذلك أنه لم يعتقد فيما خطر « 4 » بباله ، كونه على صفة أو خلافها ، ولا ظنّه ؛ لأنّ ذلك انما يصح في الصفتين اللتين تفيد إحداهما اثبات الذات على حال « 5 » ، والأخرى نفى كونه عليها . فأما في اللتين تفيدان اثبات حكمين أو حالين ، فيجب فيما حصل له الوجود المجرد أن لا يوصف بكل واحد منهما . وكون الشيء حسنا أو قبيحا من هذا القبيل . فما لا صفة له زائدة على الوجود ، لا يجب وصفه بأحدهما .
وليس لأحد أن يدعى أنّ خلوّ الفعل من كونه قبيحا وحسنا « 6 » يعلم فساده / باضطرار ، كما نقول ذلك في استحالة خلو الشيء من عدم أو وجود ، وخلو الموجود من قدم أو حدوث . وذلك لأنّ هذا الوجه يتأتى في اثبات الصفة ونفيها ، لأنّ اثبات واسطة لهما يستحيل ؛ ولا يتأتى في اثبات صفتين . وكون الفعل حسنا أو قبيحا يفيد كونه على حكمين ، فلا يتأتى ادعاء الاضطرار في استحالة خلو الفعل منه ، ويجب كونه موقوفا على الدلالة . وقد علمنا أنّ القبيح يقبح لوقوعه على وجوه ، نحو كونه كذبا وظلما ، وأمرا بقبيح ، وجهلا ، وإرادة لقبيح .
وكل ذلك يقتضي فيه اختصاصه بحكم زائد على الوجود . وكذلك القول
هامش
( 1 ) ويفيدون : ويفيدوا ص
( 2 ) ويفيدون : ويفيدوا ص
( 3 ) ويفيدون : ويفيدوا ص
( 4 ) خطر : يخطر ط
( 5 ) حال : صفة ص
( 6 ) قبيحا وحسنا : حسنا وقبيحا ط