تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

فصل في أن من الأفعال ما لا يكون حسنا ولا قبيحا ومفارقته لما يجب أحد هذين فيه

قد علم أنّ القبيح من حقه أن يستحق بفعله الذم ، والحسن لا يستحق به ذلك ، فلا بد من أن يحصل لهما حكم زائد « 1 » على الوجود ، لأنه لو لم يحصل / لهما ذلك ، لم يكن أحدهما بأن يكون حسنا أولى من صاحبه ، ولا الآخر بأن يكون قبيحا أولى منه ، لأنّ الوجود قد حصل لهما جميعا على سواء . وان « 2 » قبح القبيح منهما لوجوده فقط ، فيجب قبح كلّ فعل ، وان حسن الحسن لوجوده فقط ، فكمثل . وذلك يوجب كون الفعل حسنا قبيحا ؛ وهذا معلوم فساده بأول العقل . فعلمنا ضرورة أنّ في الأفعال حسنا وقبيحا « 3 » على ما سنبينه . فيجب اذن فيما لا صفة له زائدة على وجوده ، أن نحكم بأنه ليس بحسن ولا قبيح . ولسنا نقول في الحسن والقبيح أنه يجب أن يكون لهما حكم زائد على الوجود ، لكن نفصل بينهما فقط . وليس لأحد أن يقول فيما لا صفة له غير الوجود ، قولوا : بأنه حسن وان « 4 » لم يكن قبيحا ، كما يقولون فيما لم يحدث من الأجناس انه
هامش
( 1 ) حكم زائد : حكما زائدا ص ( 2 ) وان : فان ط ( 3 ) حسنا وقبيحا : حسن وقبيح ص ( 4 ) وان : ان ط