إليه بالاعتقاد / ، فلا يجوز أن « 1 » يجب عليه ذلك الا ويمكنه فعله . فإذا صحّ ذلك ، فإنما وجب عليه أن يفعله لحسنه في عقله ، لأنه قد يفعله ، ولا نفع له فيه ، ولا دفع ضرر . ولا يمكن أن يقال إنه يفعله لما يرجوه من وقوف غيره عليه ، فيمدحه عليه أو يذمه ، أو يوصل إليه نفعا ، لأنه لا طريق لأحد إلى الوقوف عليه ، لأنه يوجد في القلب . ولا يمكن أن يقال إنه يوقف عليه لاظهاره ذمّ المسىء ، ومدح المحسن ، لأنه قد يجوز أن يظهر ذلك منه ، ويجوز أن لا يظهر . وفي الوقت الّذي لا يظهر ، يجب أن يفعل الاعتقاد لحسنه ، لأنّ « 2 » ظهور ذلك منه لا يدل على الاعتقاد قطعا ، ولأن الاظهار انما يجب عندما يتهم ، فيظن به أنه ممن لا يمدح على الاحسان ، ولا يذم على الإساءة . فقد ثبت أنه قد وجب عليه هذه التفرقة ، لا لأن يمدح عليه أو « 3 » يذم .
ولا يمكن أن يقال إنه يفعل للثواب ، لأنه قد يجب على من لا يؤمن به ؛ وقد يفعله من لا يقر بالمعاد ، لأنّ العلم بوجوبه ضروري ، يحصل لكل عاقل ، من دهري وغيره .
ولا يصح أن يقال : انه يفعله لأنّ فيه شفاء غيظ ممن أساء إليه ، لأنه يجب عليه ذلك ، كان مغتاظا على من أساء إليه ، أو كان محبا له « 4 » فان قيل : انّ ما ذكرته انما يفعل لوجوبه لا لحسنه .
قيل له : فقد ثبت أنه يفعله ، وان لم يجتلب به نفعا ، ولا يدفع به ضررا ، على وجه . فإذا صحّ ذلك في الواجب ، لم يمتنع مثله / في
هامش
( 1 ) يجوز أن : ساقطة من ط
( 2 ) لأن : ولأن ص
( 3 ) أو : ولا لأن ط
( 4 ) له : ساقطة من ط