الحسن ، لحصولهما جميعا على الوجه الّذي له يفعل الأفعال « 1 » ؛ « 5 » وبطل قول من قال انّ الفاعل لا يفعل الفعل الا للنفع ، أو دفع الضرر .
وكذلك القول في التفرقة بين فاعل الواجب وفاعل القبيح ، فلا وجه لإعادته « 5 » .
دليل خامس
وقد استدل على ذلك بأن قيل : لو فعل العاقل فعلا ، ثم قيل له :
لم « 2 » فعلته ؟ فقال : لحسنه ، لكان جوابه مقنعا ، وموجبا لاسقاط اللوم والذم عنه ، ويكون مستحسنا منه ، كقوله : فعلته للنفع ، أو لدفع الضرر . وهذا الاستدلال لا يستقيم ، إذا خالف المخالف ، وقال : الواحد منا لا يفعل الحسن أصلا ، فيستدل بذلك عليه ، وان كان لا حاجة بنا إليه ، لأنا نعلم باضطرار أنّا نفعل أشياء حسنة . وانما الكلام في :
هل نفعل الشيء لحسنه ، ولنفع « 3 » الغير ، أم لا ؟ ويمكن أن نستدل به على من قال : انّ الواحد منا لا يفعل الفعل لحسنه ، وأنه لا نفع منه ، ذلك لأنه إذا خالف في ذلك ، قلنا « 4 » التعويل على ما قدمناه من أنه كان يجب خروج هذا من عمدة السؤال ، وغير مسقط للوم عن نفسه . فأما ان وقع التنازع في أنّ الفعل إذا فعله لنفع غيره ، هل يحسن أم لا ؟ فالتعلق بذلك لا يصح ، لأنه ليس في قوله : فعلته لحسنه ، بيان ما له حسن الفعل ، وانما فيه أنه حسن .
هامش
( 1 ) الأفعال : الفعل ط
( 5 ) وبطل قول . . . لإعادته : ساقطة من ط
( 2 ) لم : ساقطة من ط
( 3 ) ولنفع أو لنفع ط
( 4 ) فلنا : فإنما ط