تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الحسن لحاجته إليه . وذلك أنّ ما قدمناه من أنّ الصدق والكذب إذا استويا في النفع ، لا يختار الكذب ، يدل على أنّ للقبح تأثيرا فيما له لا يفعل . وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون للحسن تأثير فيما له يفعل . فان قيل : فيجب على هذا القول أن نجوّز أن لا يفعل الفعل لقبحه فقط ، وان كان محتاجا إليه ، كما قلتم انه يفعل الحسن لحسنه فقط ، وان كان مستغنيا / عنه . قيل له : كذلك نقول ، وانما لا نوجب أن لا نفعله لقبحه فقط . فأما القول بأنه قد لا يختاره لقبحه فقط كما قد يختار الحسن لحسنه فقط ، فذلك صحيح عندنا . فإذا صحّ بهذه الأدلة أنّ القديم تعالى « 1 » قد يفعل الفعل لحسنه ، لم يبق الا بيان الوجوه التي لها تحسن أفعاله . ونحن نبيّن القول في تفصيل ذلك من بعد ، ان شاء اللّه . واعلم أنّ الكلام في وجه الحكمة في سائر ما خلقه تعالى ، وما سئل في ذلك مفصلا ، وفي التكليف وما يتعلق به من وجوه العبادات ، يتفرع على الكلام في الإرادة ؛ لأنّ أكثر ذلك لا ينكشف وجه الحكمة فيه الا ببيان كيفية ارادته تعالى له . وذلك لا يتم الا بعد بيان كونها فعلا له تعالى ، وكثير منه يتعلق بكون الكلام والخطاب فعلا له . فالوجه تقديم الكلام في الإرادة ، وبيان كونها من صفات الفعل ، ثم بيان ما نقوله في الكلام ، وأنه من صفات الفعل ، وابطال قول المخالفين فيه . ونحن نبيّن ذلك ثم نتبعه بالكلام في أنّ أفعال العباد حادثة من جهتهم ، وما يتعلق به من التوليد والاستطاعة والعدل ؛ ثم نتكلم في وجه الحكمة
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى مخطوط ط