وامّا أن يكون في قلبه غلظة عليه ، فلا يفعل به الارشاد ، لأنه يغتم بنفعه ؛ وليس لهما حالة ثالثة ، فيقال انه يفعله لحسنه .
قيل له : لو ثبت أنه لا يخلو مما ذكرته من الحالين ، لم يمنع أن يفعل الارشاد لحسنه ، لأنه لا يجب إذا كان غليظ القلب عليه ، أن يغتم بوصول النفع إليه ، ودفع الضرر عنه . فكيف وقد يرشد من لا تكون حاله معه ما ذكرته ، فلا يرق عليه قلبه ولا يغلظ ؛ بل من لا يخطر حاله على باله أيرق قلبه عليه أم يغلظ ؟ ولولا صحة ذلك لوجب أن لا يبقى في العالم أحد الا والواحد منا رقيق القلب عليه ، أو غليظه ، وذلك مما يعلم خلافه من أنفسنا . فإذا صحّ أنّ جميع الوجوه التي لها تفعل الأفعال قد تعدم ، ومع ذلك يرشد الضال ، فيجب القول بأنه يرشده لحسنه ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه مع كمال عقله وعلمه بحال الارشاد فعله لا لوجه ، لما بيناه من قبل « 1 » من أنّ العالم بالفعل انما يفعله للداعي ، وفي ذلك صحة الدلالة .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » في مسائله : انّ ذلك ، وان كان صحيحا ، فإنه لا يمكن أن يبين على الخصم ، كما يبين الكلام في اثبات الأعراض ، وحدوث الأجسام ، ويكشف عن طريقتهما . وأنّ قصارى حاله أن يرد الأمر فيه إلى ما يجد « 3 » العاقل نفسه عليه « 4 » ، من أنه قد يؤثر الحسن لحسنه ، ولو نازعه منازع . وقال : انما / يفعله
هامش
( 1 ) من قبل : ساقطة من ط
( 2 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) يجد : يجده ط
( 4 ) نفسه عليه : من نفسه ط