تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لحسنه ، ولنفع الغير أو دفع الضرر عنه ، حسبة من غير أن يكون له فيه نفع ولا دفع ضرر . قال : ويعلم أنه يفعله لحسنه من وجهين : أحدهما أنّ كل واحد منا يعلم من نفسه أنه قد يفعل ذلك لحسنه ، دون سائر الدواعي ، كما يعلم أنه قد يفعل الفعل للنفع . والثاني أنّا قد اعتبرنا حال مرشد الضال ، فوجدناه قد يفعل ذلك وان عرّى من سائر ما « 1 » يفعل له من « 2 » الأفعال ، نحو أن يعتقد أنّ له في ذلك ثوابا « 3 » ، أو عليه في تركه عقابا « 4 » ، لأنه قد يفعل من لا يعلم ذلك ولا يؤمن بالمعاد ؛ ونحو أن يعتقد أنّ الّذي يرشده يشكره ، أو يرجو منه فيه ذلك ، فيسر به ، لأنه قد يفعله بمن لا يرجو أن يلقاه أبدا ، أو يعتقد فيه أنه يشكوه عند غيره ، بل قد يفعله بمن لا يعرف موضع هذه النعمة حتى يشكره عليها ، نحو الأطفال والمجانين ؛ ونحو أن يعتقد أنه يمدحه على ذلك ويعظّمه ، امّا المرشد أو غيره ؛ أو يعتقد ان لم يفعل ذلك أن يذم ، لأنه قد يفعل ذلك من يعتقد أنه لا يعرف أحد حاله في الارشاد وتركه ، ومن يعتقد أنّ أحدا لا يعرف ذلك حتى « 5 » يرجو منه ذلك ، بل من لا يخطر له ذلك على بال . فان قيل : فلا بد من أن يكون المرشد على احدى حالين : امّا أن يكون في قلبه رقة عليه فيغتم بضلاله عن الطريق ، وبما يلحقه من الضرر بذلك ، فيفعل الارشاد / لدفع الغم « 6 » عن نفسه ، ولأنه يسر بنفعه .
هامش
( 1 ) ما : الوجوه التي ط ( 2 ) من : ساقطة من ط ( 3 ) ثوابا : ثواب ص ( 4 ) عقابا : عقاب ص ط ( 5 ) حتى : من ص ( 6 ) الغم : الضرر ط