لبعض الوجوه التي قدمنا ذكرها « 1 » ؛ لم يمكن ابطال قوله بأكثر من رده إلى نفسه .
قال رحمه اللّه « 2 » : ولذلك ما كان التعلق بدليلنا أولى ، لأنه يمكن الكشف عن الوجه فيه . قال « 3 » : وليس الّذي قاله بموجب للطعن في الدليل ، وان اقتضى اثبات دليله عليه ، لأنّ كثيرا من الأمور لا يمكن بيانه الا بالرد إلى النفس ، ولا يخرج من أن يكون صحيحا . والحجة « 4 » لازمة ، وعلى ذلك نبنى الكلام في الأخبار ، وما يوجب العلم الضروري منها وما لا يوجب ، وعليه نعوّل في حصول سكون النفس إلى ما نعلمه ، ومفارقته لغيره . لكن ذلك وان لم يكن قدحا فيما يمكن كشف وجهه من الأدلة مع الخصوم أولى أن يذكر عند وقوع التنازع ، وذلك يوجب ترجيح دليله على هذا الدليل ، وان كان لا بد في دليله رحمه اللّه « 5 » أيضا من الرجوع في بعض المواضع إلى النفس ، وان أمكن بيانه على جهة التقريب بوجه آخر سوى الرجوع إلى النفس . وكلّ ذلك لا يقتضي فساد الأدلة ، بل ما ذكرناه قد أبان صحتها ، والحمد للّه .
دليل رابع
« 6 » وقد استدل شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه « 6 » على ذلك بأن قال :
قد ثبت أنه يجب في عقل كل عاقل التفرقة بين من أحسن إليه وأساء
هامش
( 1 ) قدمنا ذكرها : قدمناها ط
( 2 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) قال : + القاضي ط
( 4 ) والحجة : + به ط
( 5 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 6 ) وقد . . . رحمه اللّه : واستدل أبو عبد اللّه ط