غنيا عنه ، ويوجب « 1 » ذلك في كل قبيح . وكما أوجبنا على من قال بالأصلح أن يفعل كلّ حسن فيه نفع ، وألزمناهم فعل ما لا نهاية له ، وذلك زائل عنا لمفارقة التجويز للاثبات . وكذلك لو قيل لنا إذا كان علمه بحسنه يجوز فعله ، فيجب أن يجوزوا أن يكون قد فعله قبل هذا الوقت بوقت لم يوقت « 2 » ، ثم كذلك إلى ما لا نهاية له ، لم يلزم ذلك ؛ لأنا نجوّز ذلك ما أشير إلى وقت ، فإذا أدى إلى وجوده لم يزل ، لم نجوّزه لما فيه من الفساد .
« 4 » وقد بينا من قبل أنّ الواحد منا قد يفعل الحسن لنفع غيره ولحسنه ، ولا يجب أن يفعل كلّ حسن ، فإنه يفارق الواجب والقبيح .
وبيّنا أنّ الواجب حمل الغائب على الشاهد فيما تقرر في الشاهد . وبيّنا أنّ الواحد منا متى لم يفعل القبيح لقبحه ، وجب أن لا يفعل قبيحا يعلمه قبيحا ، أو يعتقد كذلك . وبيّنا أنه إذا فعل فعلا للنفع ، لم يجب أن يفعل كلّ ما فيه نفع الا أن يبلغ ما فيه من النفع إلى أن يكون ملجأ إلى فعله ، وكشفنا القول فيه . وكل ذلك يسقط جميع ما أورده في سؤاله « 4 » .
دليل ثالث
وقد استدل شيخنا أبو علي رحمه اللّه « 3 » على أنّ الفاعل قد يفعل الفعل لحسنه بأن / قال : وجدت الرجل في الشاهد قد يرشد الضّال
هامش
( 1 ) ويوجب : فوجب ط
( 2 ) لم يوقت : ساقطة من ط
( 4 ) وقد . . . . سؤاله : وقد بينا من قبل ما يغنى عن تكلف رد ما قاله القائل ط
( 3 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط