وقد قلتم لمن خالفكم في الأصلح : لو وجب أن يفعل الأصلح لأنه أصلح ، لوجب أن يفعل ما لا نهاية له . وهذا لازم لكم في قولكم : انه يفعل الحسن لحسنه .
وقد قلتم : انّ الواحد منا إذا فعل فعلا للنفع الّذي فيه ، فيجب أن يفعل كل ما فيه نفع ، إذا لم يكن عليه في فعله زيادة كلفة ، فيجب مثله في الحسن لو فعل لحسنه .
فان قلتم : انّ الواحد منا قد يفعل الحسن لحسنه ، ولا يجب أن يفعل كل حسن .
قيل لكم : في ذلك تنازعون ، وبه نتوصل إلى ابطال قولكم :
انّ الحسن قد يفعل لحسنه .
قالوا : ولو ثبت أنه يصح أن يفعل بعض ما يقدر عليه لحسنه دون بعض ، لفسد من وجه آخر . وذلك أنه ليس ما فعله بأن يفعله « 1 » لحسنه بأولى من الّذي لم يفعله ، إذ الجميع قد استوى في أنه حسن ، وأنه قادر عليه . وهذا يوجب القول بأنه تعالى « 2 » فعل ذلك لمعنى ؛ والكلام في المعنى كالكلام فيه ؛ وهذا يؤدى إلى ما لا نهاية له .
يقال له : انّا لم نقل انه يجب أن يفعل الحسن لحسنه ، كما ذكرناه في القبيح والواجب ؛ وانما قلنا إنه يجوز أن يفعله لحسنه ، وأنه متى رام الفعل ، فلا / يختار الا الحسن ، وان صحّ أن لا يفعله .
وذلك يسقط السؤال ، لأنّ علمه بحسنه يقتضي جواز اختياره . وذلك واجب في كل حسن ، كما أنّ علمه بقبحه يقتضي أن لا يفعله ، إذا كان
هامش
( 1 ) يفعله : فعله ط
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص