تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عنده في النفع أو دفع الضرر الّذي له يفعل كل واحد منهما ، لم يؤثر القتل على الضرب ، بل يختار الضرب عليه . كذلك لا ننكر أن يستوى الصدق والكذب عنده فيما له يفعلهما ، ولا يؤثر مع ذلك الا الصدق . يقال له : انّ الضرب والقتل إذا تساويا في النفع ، فإنما يؤثر الضرب على القتل ، لأنّ قلة الضرر أحد ما يدعو إلى ايثار الفعل على ما يكثر الضرر فيه . وإذا صحّ ذلك ، ولم يتساويا في هذا الباب ، لم يمتنع أن يختار الضرب على القتل . يبيّن ذلك : أنّ زيادة الضرر في القتل بمنزلة فعل آخر فيه ضرر ، فكأنه قد حصل في القتل فعلان فيهما ضرر ، وفي الضرب فعل « 1 » واحد ، وله في هذا الفعل الواحد من النفع ما في الفعلين ، فلذلك لم يؤثر الا الضرب ، لأنّ ايثاره القتل ينبئ عن أنه في الحكم كأنه فعل فعلا لا لغرض . فهذه الجملة تبين أنه انما آثر الضرب ، لأنه لم يساو القتل فيما له يفعلهما ؛ وسقط ما ظنه السائل من أن يلزمنا « 2 » .

سؤال سادس

قالوا : لو صحّ بما ذكرتموه من أنه انما يختار الصدق لحسنه ، لوجب القول بأنه يفعل تعالى كل حسن لحسنه . وهذا يؤدى إلى / أن يفعل ما لا يتناهى ؛ ومتى فعل بعضا دون بعض ، دلّ أنه لم يفعله لحسنه . ألا ترى أنه لما لم يفعل القبيح لقبحه ، وجب أن لا يفعل كل قبيح ، ولما فعل الواجب لوجوبه ، وجب أن يفعل كل واجب ؛ سيما
هامش
( 1 ) فعل : ضرر ص ( 2 ) من أن يلزمنا : ساقطة من ص