فان قال : قد سلمنا « 1 » انه يفعله للحسن ، لكنه لا يفعله له « 2 » بانفراده ، وانما يفعله له وللنفع ، فلا يصح أن يثبتوا بهذا أنّ القديم تعالى يفعل الفعل لحسنه ، إذا « 3 » كان لا ينتفع بفعله ، وهذا كما قلتموه للشيخ أبى على رحمه اللّه في استدلاله بتشويه الانسان بنفسه على أنّ الغنى العالم لا يفعل القبيح ، أنّ ذلك انما يصح أن يستدل به على أنّ كل قبيح فيه ضرر لا يفعله ، فكيف يستدل به في القبيح الخالي من الضرر ؟
فعن ذلك جوابان : أحدهما أنه لا فصل بين أن يكون غنيا عن الحسن أصلا ، وبين أن يستغنى بفعل القبيح عنه . وقد علمنا أنه إذا ساواه القبيح في النفع ، فقد استغنى بفعله عنه ، فإنما آثره اذن لحسنه الّذي اختص به ، إذ قد « 4 » فعله مع الغنى عنه بفعل القبيح لو فعله . والثاني ، وهو أقوى عندنا ، أنه إذا ثبت أنه قد فعل الحسن لحسنه وللنفع معا ، فيجب أن نقضي أنه لو انفرد به عن النفع لاختاره أيضا ، لأنّ كل فعلين تساويا « 5 » في أمر يدعو إلى فعلهما ، ثم حصل في أحدهما أمر بأن دعاه إلى ايثاره عليه ، فذلك الأمر لو انفرد دعا إلى فعله أيضا . يبيّن ذلك أنهما لو تساويا في النفع ، وفي أحدهما دفع ضرر ، لآثره . فكذلك لو انفرد بدفع الضرر لاختاره لأجله . ولو حصل في أحد الأمرين زيادة نفع ، لكان يختاره على الآخر . ولو انفرد بزيادة نفع ، لصحّ / أن يختاره لأجله . فإذا صحّ ذلك ، وثبت أنه يختار الحسن لحسنه والنفع ، فيجب أن يختاره للحسن لو انفرد . وانما صحّ ما ذكرناه لشيخنا
هامش
( 1 ) قد سلمنا : ساقطة من ص
( 2 ) له : ساقطة من ص
( 3 ) إذا : إذ ط
( 4 ) إذ قد : وقد ط
( 5 ) في الأصل يتساويا ( المحقق )