فساد ذلك فيما تقدم ، وبيّنا الكلام في الدواعي فإذا صحّ ذلك ، وكان الموجب ايثاره الحسن منهما ليس الا حسنه ، لأنه الّذي اختص به ، فقد بطل قولهم انّ القادر لا يفعل الفعل الا لحاجته إليه .
سؤال ثالث
قالوا : لو ثبت لكم أنه لا يؤثر الا الصدق ، لم يتهيأ لكم أن تثبتوا أنه يؤثره لحسنه ، دون أن يقال إنه يؤثره لحسنه مع النفع الّذي فيه باجتماعهما ، فيكون كونه حسنا مرجّحا له على الكذب ، لا أنه لأجله يفعله . وذلك يبطل القول بأنّ الواحد منا يفعل الفعل لحسنه ، من غير نفع فيه . وبطلان ذلك « 1 » يمنع من قياس حكم القديم تعالى في ذلك على حكمنا .
يقال له : قد ثبت أنّ الواحد منا يختار الصدق على الكذب ، إذا تساويا فيما ذكرناه ، فلا يخلو القول فيه من وجوه ثلاثة « 2 » : امّا أن يقال فعله لحسنه فقط ، أو للنفع فقط ، أو لهما . فان فعله للنفع عاد الأمر إلى أن لا يكون بأن يؤثر الكذب أولى من الصدق ، وأن يكونا في حكم صدقين أو كذبين ؛ وقد أبطلنا ذلك . وان فعله لحسنه فقط ، فهو الّذي أردناه . وان فعله للأمرين ، ففيه ابطال قولكم انّ الفاعل لا يفعل الا لنفع ، أو دفع ضرر « 3 » ، إذ قد ثبت أنه يفعله / للحسن أيضا ، وان لم يفعله قط « 3 » .
هامش
( 1 ) وبطلان ذلك : وذلك ط
( 2 ) ثلاثة : ساقطة من ط
( 3 ) إذ قد . . . . قط : ساقطة من ط