تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يقال « 1 » لهم : انّ الّذي قلتموه وان أوجب أن لا يساوى الصدق الكذب « 2 » ، فقد يمكن تساويهما من وجهين : أحدهما أن يكون في القبيح نفع زائد على ما في الصدق ، يسد مسد المدح الّذي فيه ، ويعادله ، فكأن من النفع نفع « 3 » في الصدق درهم ، ومثله من النفع نفع بما له فيه من السرور بالمدح . فإذا حصل في الكذب درهمان « 4 » عادله وساواه . والثاني أن يحصل في الحسن فضل مشقة تكافئ ما فيه من السرور بالمدح ، فيصير كأنه لا يستحق عليه المدح ، ويحصل ما فيه من النفع مثل ما في القبيح ، ويكون لنفى القبيح ضرر من النفع يكافئ ما عليه من الضرر بالذم ، فيتساويان فيما فيهما من النفع . فإذا صحّ تساويهما في هذين الوجهين فيما له يفعل الأفعال ، فقد بطل ما ادعاه من أنّ تساويهما فيما له يفعلان يستحيل . فان قال انّ تساويهما ، وان صحّ كما ذكرتم / ، فمن أين أنه يؤثر الحسن على القبيح ، كما زعمتم ؟ قيل له : قد « 5 » تعديت في السؤال حدّ النظر ، لأنّ سؤالك سؤال مسلّم أنهما لو استويا لم يؤثر الا الحسن ، وانما منعت التساوي . فإذ قد « 6 » أريناك التساوي وصحته ، عدلت إلى أنهما وان تساويا فمن أين أنه يؤثر الحسن . ونحن نجيب عن ذلك فيما بعد ، ان شاء اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) يقال : قيل ط ( 2 ) الكذب : والكذب ط ( 3 ) نفع : ساقطة من ص ( 4 ) درهمان : درهمه ص ( 5 ) قد : ساقطة من ص ( 6 ) فإذ قد : فلما ط ( 7 ) ان شاء اللّه : ساقطة من ص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216 | القاضي عبد الجبار الهمذاني