تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
« 4 » وبعد ، فانّ الواحد منا ربما لم يحفل بالذم والمدح ، ولم يعتد بهما ، بل ربما لم يخطرا له على بال ، فكان يجب أن يؤثر القبيح على الحسن إذا كان هذا حاله ؛ وذلك بيّن الفساد « 4 » . على أنّ في الصدق ما يكون مباحا لا يستحق المدح به ، وفي الكذب ما يكون صغيرا لا يستحق الذم به ، فكان يجب والحال هذه أن يتساويا عنده ، وأن لا يكون بأن يؤثر الكذب أولى من الصدق . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد ما سأل عنه .

سؤال ثان

قالوا : قد ادعيتم أنهما إذا استويا عنده في النفع ، ودفع الضرر ، يختار الصدق ، ولا يجوز أن يختار الكذب « 1 » ؛ وهذه دعوى فيها « 2 » ينازعون . يقال لهم : انّ الّذي ادعيناه من أنّ العاقل لا يؤثر الا ما يعلم حسنه ، إذا ساوى حاله حال القبيح في النفع ، ودفع الضرر ، لا يصح دفعه في الشاهد ، كما لا يمكن دفع ايثاره لما له فيه نفع على ما فيه عليه ضرر ، وكما لا يمكن دفع أنه لا يؤثر ما يعلم قبحه ، وأنه غنى عن فعله ، على ما بيناه من قبل « 3 » : أنّ حكم الحسن والقبيح إذا كان / حالهما ما ذكرناه حكم الحسنين ، فهو بمنزلة من قال إنه يؤثر الضرر على النفع ، وأنه يؤثر القبيح على الحسن ، وان كان يستحق عليه ذما يضره . وقد بينا
هامش
( 4 ) وبعد . . . . الفساد : ساقطة من ط ( 1 ) ولا يجوز ان يختار الكذب : ساقطة من ط ( 2 ) وهذه دعوى فيها : وهذا دعوى فيه ص ( 3 ) قبل : + ممن قال ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217 | القاضي عبد الجبار الهمذاني