تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أو الصدق ، لم يؤثر الكذب على الصدق ، بل يؤثر الصدق لا محالة ؛ ولا يكون حالهما عنده حال صدقين أو كذبين ، في جواز ايثاره كل واحد منهما على صاحبه . فلو كان الحسن كالقبيح ، في أنه يفعل للحاجة إليه ، ولا يفعل لحسنه ، لاستوى حال الصدق والكذب عنده فيما له يفعل كلّ واحد منهما ، إذا تساوى حالهما في النفع ، فكان يجوز أن يختار الكذب على الصدق . فإذا بطل ذلك ، دلّ على أنه يفعل الصدق لحسنه الّذي اختص به ، لا لما فيه من النفع ، ودفع الضرر . وقد سئل على هذه الدلالة أسئلة ، نحن نورد أقواها « 1 » مفصلة ، ونجيب عنها .

سؤال [ الأول ]

قالوا : انّ « 2 » ما ادعيتموه من أنّ الصدق / يساوى الكذب ، فيما له يفعل « 3 » كل واحد منهما من النفع ، ودفع الضرر ، متعذر ، لأنه يستحق على الصدق المدح ، وعلى الكذب الذم ، فتزيد حال الصدق عنده لما فيه من المدح على حال الكذب ، فلا يؤثر الا الصدق ، كما لو كان فيه زيادة نفع لم يؤثر الا إياه ؛ إذ المدح الّذي فيه يعدل زيادة نفع فيه ، وينقص حال الكذب عنده لما فيه من الذم ، فيصير كضرر فيه ليس هو في الصدق . وكل واحد من هذين الأمرين يوجب ايثار الصدق ، وذلك يبطل ما بنيتم الدليل عليه .
هامش
( 1 ) نورد أقواها : نوردها ط ( 2 ) ان : ساقطة من ط ( 3 ) يفعل : يفعل الفعل ط