من أفعاله يصح أن يقال إنه لا بد من كونه قبيحا منه « 1 » ، لأنّ الآلام وما شاكلها ، حالها في صحة وقوعها على وجه يحسن « 2 » وعلى وجه يقبح على سواء ، فإذا ثبت بالدليل أنّ فاعلها لا يختار القبيح ، فيجب القضاء بوقوعها على وجه يحسن .
وليس لأحد أن يقول : انكم بما ذكرتموه داخلون فيما عبتموه على المجبّرة ، من جعلها الحسن حسنا ، والقبيح قبيحا ، لشيء يرجع إلى الفاعل . وذلك لأنّا لم نقل / انّ أفعاله تعالى حسنة ، لأنه فعلها فقط ؛ وانما قلنا : انه إذا ثبت أنّ اللّه سبحانه « 3 » لا يختار القبيح ، ثبت أنه فعله على وجه يحسن عليه . وإذا صحّ ذلك وجب أن يكون حسنا ، لما قلناه من كونه نفعا لغيره « 4 » ، أو كونه منتفعا لغيره ، مع تعريه من وجوه القبح . وذلك بمنزلة ما نقوله في آلام الأطفال ، أنها إذا كانت من فعله تعالى ، فيجب كونها حسنة ، وإذا لم تحسن لكونها مستحقة ، أو لدفع « 5 » ضرر ، فيجب أن تكون لأجل نفع واعتبار .
وبعد ، فلا يصح أن يقول المخالف : انّ العالم بأنه غنى عن الحسن ، لا يختاره الا وقد سلّم أنّ العالم بأنه غنى عن القبيح لا يختاره .
وقد ثبت صحة ذلك أيضا بالدليل المتقدم ، فلا يمكنه أن يقول إنه تعالى قد فعل ما فعله ، وهو عالم بقبحه ، وبأنه غنى عنه ، من حيث الدليل والاقرار . فلا بد اذن من القول بأنه فعله لحسنه ، وان كان وجه حسنه
هامش
( 1 ) منه ساقطة من ص
( 2 ) يحسن : + وعلى أن العاصي ط
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ط
( 4 ) لغيره : له ط
( 5 ) لدفع : دفع ص