تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
غنى عنه ، لا يختاره « 1 » ، فيجب أن يكون فاعلا لها لحسنها ، وأن نجعل ذلك أصلا لا يستنبط معرفة حكمه من الشاهد ، لأنه لا ضرورة بنا إلى حمله عليه ، كما نعلم أنّ ما لا مثل له في أفعالنا ، يجب أن يكون واقعا من جهته على وجه يحسن عليه ، نحو شهوة / القبيح ، وغيرها ، ولا نلتمس معرفة حاله من الشاهد . وليس لأحد أن يقول : لم صرتم بما قلتموه أولى ممن قال انّ الحسن قد ثبت أنه لا يختاره العالم بأنه غنى عنه منا ، فيجب أن نقضي بأنّ ما فعله تعالى ليس بحسن ، وأنه قبيح . وأكثر ما في ذلك أن يتساوى « 2 » القولان ، وفيه اسقاط ما عولتم عليه ؛ وذلك لأنّ ما قدمناه من الدليل ، قد أوجب أنّ العالم بقبح القبيح ، « 3 » وأنه غنى عنه ، لا يختاره ، فوجب القضاء بذلك في القديم تعالى « 4 » . ولم يثبت في الشاهد أنّ الغنى عن الحسن لا يفعله ، فأكثر ما فيه التوقف فيه . فصحّ القول بأنه تعالى قد فعل الأفعال على وجه يحسن ، وأنه لا سبيل إلى القول بأنه فعلها لا لحسنها ، وبطل ما سأل عنه . وبعد ، فقد بيّنا أنّ في أفعاله ما لا يصح أن يكون الا حسنا ، نحو العقل وما شاكله ، لأنّ من - يقول بقبح بعض العلوم « 5 » ، انما يصح له أن يقول به في الشاهد ، من حيث يجوز كونه استفسادا . وذلك لا يتأتى فيما يفعله تعالى من الفعل ، فيجب أن يكون فاعلا له لحسنه . ولا شيء
هامش
( 1 ) يختاره : يختار فعله ط ( 2 ) أن يتساوى : تساوى ط ( 3 ) وأنه : وبأنه ط ( 4 ) تعالى : سبحانه ط ( 5 ) العلوم : المعلوم ط