تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لحسنه ، ولنفع الغير ، أو دفع الضرر عنه ، لأنّ طريق ذلك الاستدلال ، ولأنّ أكثر أفعال الواحد منا في الشاهد انما يفعله لشيء يخصه / . فالتبس الحال فيه لذلك ، كما التبس الحال في أنه لا يختار الفعل القبيح « 1 » لقبحه ، واحتيج في الأمرين إلى دليل واعتبار . وقد بيّنا في القبيح ما فيه مقنع ، ونحن نبيّن الآن أنّ الحسن قد يفعل لحسنه ، ونكشف القول فيه « 2 » . اعلم أنّ كلّ اعتراض قدح فيما قد ثبت ثبوتا لا يمكن دفعه ، فالواجب اطراحه . وكذلك إذا قصد بالاعتراض الطعن في فرع لأصل قد ثبت ، وكان مسقطا لنفس الأصل ، فيجب فساده إذا وجب ثبوت الفرع بثبوته . وقد ثبت أنّ للأجسام المحدثة « 3 » محدثا قديما مختصا بالأوصاف التي بيناها في باب الصفات ، وثبت كونه عالما غنيا ، وثبت أنه مع ذلك قد يفعل هذه الأفعال الحسنة لنفع غيره لاستحالة المنافع عليه ؛ فيجب الحكم بصحة ذلك ، وفساد سائر ما يقدح فيه . وثبت أنّ العالم بقبح القبيح ، وبأنه غنى عنه ، لا يختار فعله ، فيجب صحته . فلو لم يثبت أنّ أحدا من القادرين في الشاهد بفعل الفعل لحسنه ، لم يؤثر ذلك في صحة كونه تعالى فاعلا للأفعال لحسنها . لأنه لا يصح أن يقال : انه يفعلها لا لغرض أو لقبحها ، لأمرين : أحدهما أنّ في أفعاله ما قد علم وجوب كونه حسنا ، نحو العلوم وما شاكلها ؛ ولأنّ الدلالة التي قدمناها قد دلت على أنّ العالم بقبح القبيح ، وبأنه
هامش
( 1 ) القبيح : ساقطة من ط ( 2 ) فيه : + ان شاء اللّه ط ( 3 ) المحدثة : ساقطة من ط