فصل في أن الحسن قد يفعله القادر عليه لحسنه فقط وان كان غنيا عنه « 1 »
اعلم أنّ هذا الفصل عظيم الموقع في باب العدل ، والحاجة إلى العلم بصحته ماسة في أصول كثيرة .
[ دليل الأول ]
وانما أوردناه الآن ، لأنهم ربما قالوا : انّ « 2 » القبيح انما لا يختاره الواحد منا ، لأنه عالم بأنه غنى عنه فقط ، من غير أن يقرن به أنه عالم بقبحه . فانّ هذا يوجب أن لا يختار الغنى عن الحسن ما يعلم حسنه ؛ فإن كان ما قلتموه يدل على أنّ القديم سبحانه لا يختار القبيح ، فيجب أن لا يختار الحسن أيضا . أو ان « 3 » قلتم انه يختاره ، وتفارق حاله حال الواحد منا فيه ، فجوّزوا أن يختار القبيح ، وتفارق حاله حال الواحد منا فيه .
وربما اعترض بذلك الملحدة ، لتتوصل به إلى نفى الصانع وتقول :
لو كان حكيما غنيا ، لما جاز أن يفعل الأفعال أصلا ، لأنّ من حق من هذه حاله أن لا يقدم على الفعل البتة . وانما أشكل الحال في ذلك ، لأنّ العلم بأنّ القادر يفعل الفعل للنفع ، ودفع الضرر ، قد يعلم بالاضطرار « 4 » ، وربما بلغ به الحال إلى الالجاء . وكذلك العلم بأنه لا يفعل ما يضره ، أو يفوته نفعا . وليس كذلك العلم بأنه يفعل الفعل
هامش
( 1 ) وان كان غنيا عنه : ساقطة من ط
( 2 ) ان : ساقطة من ط
( 3 ) أو ان : فان ط
( 4 ) بالاضطرار : باضطرار ط