وبعد ، فانّ القول عندنا في الواجب ، كالقول في القبيح ، وذلك أنّ القديم تعالى ، انما يجب أن يفعل الواجب لأنه عالم بوجوبه ، وبأنه غنى عن أن لا يفعله ، كما قلناه في القبيح ؛ فيجب في الواحد منا متى علم وجوب الواجب ، وعلم أنه غنى عن أن لا يفعله ، أن يفعل الواجب لا محالة . فقد سوينا بين الأمرين على ما أراده السائل .
« 4 » فان قيل : فيجب على هذا القول أن لا يقع من الواحد منا العبث البتة ، لأنه عالم بقبحه ، وبأنه لا نفع له فيه . ولو صحّ لأدى إلى أن لا يقع العبث ، ولا يخرج إلى الوجود البتة ، لأنّ ما يقع من الساهي والنائم ، وان كان لا نفع فيه ، فليس بعبث في الحقيقة . وهذا يؤدى إلى القول بأنّ ضربا من ضروب القبائح لا يصح أن يوجد البتة . ولو صحّ ذلك فيه ، لصحّ في غيره من ضروب القبائح . وان أنتم جوّزتم العبث ، كان فيه نقض دليلكم .
قيل له : انّ « 4 » كل « 1 » فعل علم القادر علته ، أنه لا نفع له فيه ولا غرض ، فإنه لا يجوز مع علمه بذلك من حاله أن يختاره . ولا يمتنع عندنا ما ذكرته من « 2 » تعذر خروج العبث إلى الوجود / ، كما أنّ الكذب الّذي لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ، لا يخرج إلى الوجود ، وان علم قبحه باضطرار . وانما يجوز أن يوجد من جنسه ما لا يعلم ذلك من حاله باضطرار « 3 » ، بل يعتقد فيه الحاجة . فكذلك يصح وجود ما يقوم مقام
هامش
( 4 ) فان قيل . . . ان : ساقطة من ط
( 1 ) كل : وكل ط
( 2 ) ذكرته من : ساقطة من ط
( 3 ) باضطرار : + نحو العبث ط