أو آمرا « 1 » سواه . فإن كان آمرا « 1 » سواه ، فيجب أن لا يمتنع أن يحصل « 2 » ، ويكون عالما غنيا ، فلا يخلو عند ذلك من أن يختار القبيح أو أن لا يختاره . وقد بينا فساد القول بأنه يختار ذلك « 3 » . فإذا صحّ أنه لا يختاره ، فقد عاد القول إلى أنه انما لم يختره لكونه عالما غنيا ، وسقط ما قاله .
وبعد ، فانّ الأمر الّذي ذكره ، إذا كان مجهولا لا يعقل ؛ لم يصح القدح فيه « 4 » ، فيما كشفناه بالدليل ؛ وان كان ما لأجله صار ملجأ هو كونه عالما غنيا فقط ، فذلك مما لا يقدح في الكلام ، لأنه يصحح حمل الغائب على الشاهد فيه على كل حال . فكيف وذلك لا يصح ؟ لأن من هذه حاله ، إذا لم يختر الكذب والظلم ، يستحق المدح . ومن حق الملجأ إلى أن لا يفعل الفعل ، أن لا يستحق المدح بأن لان يفعله ، لأنّ الالجاء يمنع من ذلك . وبهذا يختص من بين سائر ما يفعل للدواعى . ولذلك يمدح تعالى بأنه لا يظلم الناس شيئا ، وأنه ليس بظلّام للعبيد ، إلى غير ذلك .
فصل آخر
ولا يصح أن يقال : انّ ما له لا يفعل الكذب كونه غير قادر عليه ، أو كونه « 5 » غير ممكن منه ، لأنّا قد دللنا من قبل على أنه تعالى قادر على ما إذا فعله وقع قبيحا . وتلك الأدلة بعينها تدل على أنّ الواحد منا يقدر على فعل القبيح ، ومن يخالف فيه تعالى لا يخالف فينا . ولذلك يصح
هامش
( 1 ) آمرا : أمر ط
( 2 ) يحصل : لا يحصل ط
( 3 ) يختار ذلك :
يختاره ط
( 4 ) فيه : به ص
( 5 ) كونه : ساقطة من ص