تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تكليف الواحد منا بالأمر والنهى . ولذلك نعلم أنّا لو رمنا القبيح ، وحاولناه ، لو وقع كما لو أراد أحدنا الحسن ، لوقع منه . ولا شيء أدل على صحة ما نقوله من وجداننا أنفسنا عليه ، ومخالفنا على خلافه . وأمّا ادعاء المنع في ذلك فبعيد ، لأنه لو كان ممنوعا منه « 1 » لكان ممنوعا من الصدق ، لأنّ الآلة واحدة ؛ وقد يتساوى الأكبر من حروفهما أيضا ، فبطل ما سأل عنه . فإذا صحّ بجملة ما قدمناه أنّ الواحد منا انما لم يفعل الكذب لكونه عالما بقبحه ، وأنه غنى عنه ، وجب القضاء بمثله في القديم تعالى ؛ لأنّ الأدلة تختص « 2 » . ألا ترى أن الفعل لما دل فينا على أنا قادرون ، دل فيه على مثله ؛ وكذلك سائر الأدلة . فان قال « 3 » : أليس هو تعالى لا بد من أن يفعل الفعل « 4 » الواجب لوجوبه ، ولا يوجب ذلك أن يفعل كل من وجب عليه الفعل لوجوبه ، فافترق حال الشاهد والغائب ، فجوزوا افتراق حالهما فيما قدمناه ؟ قيل له : انّ وجوب الواجب ، لا يقتضي فعله لا محالة ؛ وانما نقول فيه : انه لا بد من أن يختاره لعلمه بوجوبه ، من / غير أن يكون ذلك واجبا ، كما أنه إذا أخبر بأنه سيفعل الشيء ، فلا بد من أن يفعله ، ليكون صادقا في وعده ؛ لأنّ « 5 » الخبر أوجب « 6 » ذلك . وليس كذلك ما ذكرناه ؛ لأنا قد بيّنا أنّ كونه بهاتين الصفتين اقتضى أن لا يفعل القبيح ، فيجب في كل من حصل على هاتين الصفتين أن لا يفعلهما .
هامش
( 1 ) منه : ساقطة من ط ( 2 ) تختص : لا تختص ص ( 3 ) قال : قيل ط ( 4 ) الفعل : ساقطة من ص ( 5 ) لأن : لا أن ط ( 6 ) أوجب : يوجب ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203 | القاضي عبد الجبار الهمذاني