فصل آخر يتصل به
ولا يصح أن يكون ما له ولأجله « 1 » لا يختار الكذب ، هو علمه بأنه يذم أو يستحق الذم ، لأنه لو اعتقد أنه لا يذم البتة ، وهو عالم بقبحه ، وبأنه غنى عنه ، لم يختره ؛ فصحّ أنّ العلة هي ما ذكرناه « 2 » . ولأنه لو اعتقد حسنه ، أو أنه يذم عليه ، لكان يختاره ؛ فبطل بذلك ما قاله .
وأمّا قوله : « أو يستحق الذم » « 3 » فهذا « 4 » يؤول إلى ما ذكرناه ؛ لأنّ معنى القبيح أنّ فاعله يستحق الذم عليه إذا كان يتهيأ له الاحتراز منه ، إذا لم يكن هناك منع . « 6 » على أنّ ذلك لا يصح ، لأنه لو شك في الكذب أصغيرة هي أم كبيرة ، وهو مجتنب للكبائر ، لكان مع علمه بقبحه ، وأنه غنى عن فعله ، لا يختاره البتة « 6 » . فصحّ أنّ العلة ما قلناه ؛ وان كان ما قاله « 5 » ، لو صحّ ، لم يقدح في حمل / الغائب على الشاهد .
فصل آخر يلحق بذلك
ولا يصح أن يكون ما له لا يفعل الكذب أنه ملجأ إلى أن لا يفعله ، كما نقوله في قتل نفسه ، وما شاكله . وذلك أنه لو كان ملجأ إلى أن لا يفعله ، لم يخل ما له صار كذلك من أن يكون كونه عالما غنيا ،
هامش
( 1 ) ولأجله : ساقطة من ص
( 2 ) ذكرناه : ذكرناها ص
( 3 ) أو يستحق الذم : أنه لما لم يفعله لأنه يستحق الذم عليه ص
( 4 ) فهذا : فهو ط
( 6 ) على . . . . البتة : ساقطة من ط
( 5 ) قاله : قلناه ص