تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كلّ ما يقدر عليه ، لأن حكم الجملة والآحاد في الجواز لا يمتنع أن يختلف / . وانما أوجبنا على القائلين بوجوب الأصلح القول بأنه تعالى يفعل ما لا نهاية له من اتصال النفع إلى الغير ، من حيث جعلوا كونه كذلك موجبا له . فصار قولهم في ذلك بمنزلة قولنا فيه تعالى ، أنه لا بد من أن يفعل الواجبات . وليس كذلك حال الحسن عندنا ، إذا فعله تعالى لحسنه فقط ؛ لأنه يجوز أن يفعله وأن لا يفعله ، وان كان متى فعله ، فعله « 1 » لحسنه . وهذه طريقتنا في التفضل ، وبها نفصل بينه وبين الواجب ، ونقول انّ من لم يقل به لا يمكنه معرفة الفصل بين التفضّل والواجب ، مع كونهما ضربين من ضروب الأفعال مختلفي الحكم . وكل قول يوجب ذلك ، فهو في الفساد بمنزلة ما أوجب الجهل بالفصل بين الحسن والقبيح . وعلى هذا الوجه نقول انّ العالم بقبح القبيح « 2 » ، المحتاج إليه « 3 » ، يجوز أن يفعله « 4 » وأن لا يفعله « 4 » ، فلا يوجب كونه فاعلا لكل ما هذه حاله . فقد صحّ بهذه الجملة صحة حمل الغائب على الشاهد ، في أنه تعالى لا يجوز أن يختار شيئا من « 5 » القبائح ، على وجه من الوجوه ولا يجب أن يكون كونه عالما غنيا ، من حيث لم يجب وجود القبيح من جهته ، أن لا يدل على أنه لا يختاره ؛ لأنّ الأدلة قد تختلف : ففيها ما يدل على سبيل الايجاب ، وفيها ما يدل على جهة الاختبار ، وكل واحد منهما أصل بنفسه ، فلا وجه لحمله على غيره .
هامش
( 1 ) فعله : ساقطة من ط ( 2 ) القبيح : القبائح ط ( 3 ) إليه : إليها ط ( 4 ) يفعله : يفعلها ط ( 5 ) شيئا من : سائر ط